العز بن عبد السلام
42
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
المقدورة للبشر ، بأن تصل إلى مرتبة العرفان والولاية وتشهد من جلال حضرة الربوبية ما لا يشهده سائر البشر ، وقد بلغت نساء هذه الدرجة الرفيعة في عصور النهضة والرقى منذ نشأة التصوف الإسلامي . وترحم الشعوانى في كتاب الطبقات لأربعمائة وست وثلاثين من الصوفية الأخيار ، بينهم ست عشرة امرأة ، كلهن من الطراز الأول بين أهل التصوف من أمثال معاذة العدوية ، ورابعة العدوية ، والسيدة عائشة بنت جعفر الصادق ، والسيدة نفيسة ابنة الحسن بن يزيد ، وهو لم يستوعب الصوفيات من النساء ، بل اقتصر على جماعة منهم وجعل عنوان الفصل المختص بالنساء ، فصل في ذكر جماعة من عباد النساء رضى الله عنهن « 1 » . وما يكون لأحد أن يزعم أن في الإسلام نزوعا إلى الغض من الجانب الروحي للمرأة بعد الذي بيناه من استعدادها لمراتب الصوفية العليا التي تكشف فيها حجب الغيوب وتفيض على صاحبها الكرامات . وما في أحكام الشرع الإسلامي من وجوه التفرقة أحيانا بين المرأة والرجل يرجع إلى أمور مادية متصلة بالمادة كما في التفاوت في الإرث في بعض الحالات ، والتفاوت في الشهادة في بعض الأمور لا يبعد عن هذا النوع ، فإن ضعف الذاكرة المعلل به نقص شهادتها ليس حيفا بكمالها الروحي ولا باستعدادها للسمو الديني « 2 » .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى للإمام القطب عبد الوهاب الشعراني رحمه الله ، بتحقيقنا والدكتور أحمد السايح ج 1 فصل في ذكر جماعة من عباد النساء رضى الله عنهن . مرجع سابق . ( 2 ) راجع كتاب [ المرأة في الإسلام - قضايا نسائية معاصرة القاهرة 2006 ] تأليف المستشار توفيق على وهبة وفيه بيان كامل عن حالات إرث المرأة وحالات الشهادة وأثبتنا بالدليل من الكتاب والسنة أن المرأة تفضل الرجل في بعض حالات الميراث وبعض قضايا الشهادة وغير ذلك من المجالات وبه رد على كثير من الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام .